تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
96
جواهر الأصول
داخلة تحت جنس واحد قريب ، فلا يكون بين الأجناس ولا بين صنفين من نوع واحد ولا شخصين منه ، تضادّ » « 1 » . ولا ينطبق التعريف المذكور على الأحكام الخمسة : أمّا على القول بأنّ الحكم عبارة عن أمر انتزاعي عقلائي أو اعتباري كذلك كما هو المختار ، فواضح ؛ لأنّه يكون الحكم من الأمور الانتزاعية أو الاعتبارية عند البعث والزجر المنشأين بالآلات والأدوات ، كما تنتزع أو تعتبر الزوجية أو الملكية عند ذلك ، فيكون البعث أو الزجر بالهيئة الدالّة عليه بالمواضعة والاعتبار ، فلا تكون الأحكام الخمسة من الأمور الخارجية المتأصّلة الحالّة في موضوعاتها الخارجية . وبالجملة : على تقدير كون الحكم من الأمور الانتزاعية أو الاعتبارية ، فلا يكون من الأعيان الخارجية ، فيكون خارجاً عن المقسم ، وهو واضح . وإن قلنا بأنّ الحكم عبارة عن الإرادة أو الإرادة المظهرة - كما يراه المحقّق العراقي قدس سره وقد تقدّم ذكره وضعفه « 2 » - فكذلك أيضاً ؛ وذلك لما أشرنا من أنّه يشترط في التضادّ أن يكون الأمران الوجوديان ، داخلين تحت جنس قريب ، ومن الواضح أنّ إرادة البعث وإرادة الزجر ، فردان من نوع واحد ، لا نوعان من جنس قريب ، فلا يكون بينهما خلاف ، فضلًا عن كونهما في غاية الخلاف . نعم ، إن كان مبدأ النهي كراهة الفعل ، ومبدأ الأمر إرادة الفعل ، فمن المعلوم أنّ الإرادة والكراهة ليستا من نوع واحد ، فيصدق عليهما تعريف التضادّ . ولكنّ الذي يسهّل الخطب ، هو أنّ الكراهة وتنفّر الطبع ، ربما تصير مبدأً
--> ( 1 ) - التحصيل : 37 ، الحكمة المتعالية 2 : 113 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 41 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 111 - 113 .